شيخ محمد قوام الوشنوي
68
حياة النبي ( ص ) وسيرته
فيه إلى الإسلام ، فلمّا قرأ الكتاب قال : خيرا ، وأخذ الكتاب فكان مختوما فجعله في حق من عاج وختم عليه ودفعه إلى جارية له ، وكتب إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله جواب كتابه ولم يسلم ، وأهدى إلى النبي ( ص ) مارية القبطية وأختها سيرين وحماره يعفور وبغلته دلدل وكانت بيضاء ولم يكن في العرب يومئذ غيره . إلى أن قال : وولدت مارية لرسول اللّه ( ص ) غلاما فسماه إبراهيم ، وعقّ عنه رسول اللّه ( ص ) بشاة يوم سابعه وحلق رأسه فتصدق بزنة شعره فضة على المساكين وأمر بشعره فدفن في الأرض وسماه إبراهيم ، وغار نساء رسول اللّه ( ص ) واشتد عليهن حين رزق منها الولد ، وولدته في ذي الحجّة سنة ثمان من الهجرة . وقال : لمّا ولد إبراهيم جاء جبرئيل إلى رسول اللّه ( ص ) فقال : السلام عليك يا أبا إبراهيم . وعن أنس بن مالك قال : خرج علينا رسول اللّه حين أصبح فقال : انّه ولد لي الليلة غلام وانّي سمّيته باسم أبي إبراهيم ، فلمّا مات دمعت عينا رسول اللّه ( ص ) فقال له عبد الرحمن : أي رسول اللّه ، هذا الذي تنهى الناس عنه متى يرك المسلمون تبكي يبكوا . قال : فلمّا شريت عنه عبرته قال : انّما هذا رحم ، وانّ من لا يرحم لا يرحم ، انّما ننهى الناس عن النياحة وأن يندب الرجل بما ليس فيه . ثمّ قال : لولا انّه وعد جامع وسبيل مؤتاة وانّ آخرنا لاحق بأولنا لوجدنا عليه وجدا غير هذا ، وانّا عليه لمحزونون تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول ما يسخط الرب وفضل رضاعه في الجنة . وفي رواية : انّما نهيت عن النوح عن صوتين أحمقين فاجرين ، صوت عند نغمة لهو ولعب ومزامير شيطان ، وصوت عند مصيبة خمش وجوه وشق جيوب ورنة شيطان . وفي أخرى : انّ إبراهيم ابني ، وانّه مات في الثدي ، وانّ له لظئرين تكملان رضاعه في الجنة . وفي رواية : انّ له مرضعا في الجنة تستكمل له بقية رضاعه . وقال : توفي إبراهيم ابن رسول اللّه ( ص ) لستة عشر شهرا ، فقال النبي ( ص ) : ادفنوه بالبقيع فانّ له مرضعا في الجنة . وفي رواية : انّ النبي حين دفن إبراهيم قال : هل من أحد يأتي بقربة ، فأتى رجل من الأنصار بقربة ماء فقال : رشها على قبر إبراهيم .